ملا نعيما العرفي الطالقاني

61

منهج الرشاد في معرفة المعاد

في الإشارة إلى أنّ الإنسان عبارة عن مجموع النفس والبدن وأقول وباللّه التوفيق : لا يخفى عليك أنّ الإنسان لمّا كان مزاجه على أقرب تعديل ، وخلقه في أحسن تقويم ، واجتمع فيه ما يصدر عن شركائه في أجناسه القريبة والبعيدة كالحيوان والنبات والمعدن ، من حفظ التركيب مدّة معيّنة معتدّا بها ، والخواصّ الطبيعيّة والأفعال النباتيّة والخصائص الحيوانيّة ، وامتاز من بينها أجمع ، بحمله من شرائف الأفعال ونفائس الآثار وكرائم الأعمال ولطائف الإدراكات التي تخصّه كالعقل والفهم والفطنة والفكر والتدبير والتقدير وغير ذلك من الأمور المحكمة . ولذا اختصّ من بين شركائه بالتكليف وما يلزمه ويتبعه ، فله بالضرورة مبدأ لذلك هو أشرف المبادئ وأفضلها ، به يتقوّم قوام إنسانيّته وبه يتحقّق كونه حيوانا ناطقا ويصدق ذلك عليه ، ولذلك يسمّى نفسا كأنّه تمام حقيقة الإنسانيّة ، فإنّ اسم النفس يطلق غالبا على تمام حقيقة الشيء وذاته ، كما هو المنقول عن أهل اللغة والشائع في إطلاقات أهل العرف وقد يسمّى روحا أيضا . وبالجملة من المعلوم أنّه كما أنّ للإنسان بدنا وهيكلا محسوسا مخصوصا مشاهدا بالحسّ والعيان ، مركّبا تركيبا تامّا معدنيّا ونباتيّا وحيوانيّا ، يدلّ عليه البرهان . كما سنشير إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، كذلك فيه ، أو معه هذا الأمر المختصّ الذي هو ما به التمايز بينه وبين شركائه وهذا أيضا معلوم بالوجدان ، ويدلّ عليه العقل والنقل أيضا . والتميّز بين الأشياء وإن كان عند التحقيق بالوجودات الخاصّة ، لكن تلك الموجودات إمّا عارضة لماهيّات كما هو رأي فريق من الحكماء ، أو معروضة لها كما هو رأي آخرين منهم ، فلتلك الماهيّات أيضا مدخل في التشخّص والتميّز كما لتلك الوجودات ، فذلك الأمر